السيد محمد الصدر

80

ما وراء الفقه

الأمر الثامن : من خصائص النبي صلَّى اللَّه عليه وآله [ نساء النبي لسن كأحد من النساء ] قوله تعالى « 1 » * ( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) * . وهو دال على ارتفاعهن عن مستوي سائر النساء . لكن ذلك بشرط واحد وهو حصولهن على درجة التقوى « 2 » . وهو حاصل في بعضهن على أي حال : وقد يناقش ذلك بأحد أمرين : الأول : أنه ثبت أن خير النساء في البشرية أربع : خديجة بنت خويلد وفاطمة الزهراء ومريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم ( زوجة فرعون ) . وليس منهن نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الموجودات في ذلك الحين . إذن فهن لسن خير النساء على أي حال . وهذا صحيح . وإنما يراد بالآية : ( إنهن لسن كأحد من النساء ) عدا ما ثبت استثناؤه بالدليل . وهن هؤلاء الأربع . وربما القليل من غيرهن أيضا ممن ثبت علو مقامهن عند اللَّه عزّ وجلّ . ثانيهما : أن الحكم المذكور في الآية الكريمة نفسها حكم عام بين النساء . وهو قوله تعالى « 3 » * ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * . وهذا يدل بالقرينة المتصلة على أن الحكم السابق عليه عام أيضا . ولو على معنى : أن الذي ليس كأحد من البشر هو الذي يصل إلى درجة التقوى . وهذا صحيح . ولكنه ليس خاصا بزوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل عام لكل الرجال والنساء . إلَّا أن القول في هذه القرينة المتصلة ، كالقول السابق . فإن ظهور قوله تعالى * ( لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ) * مخاطبا خصوص زوجات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله

--> « 1 » الأحزاب : 32 . « 2 » وهو دال على عدم حصول هذه الدرجة لأحد من زوجاته حين نزول الآية الكريمة . « 3 » الأحزاب : 32 .